البيوت أسرار.. تعرف على مخاطر الزوجة النكدية وكيفية التعامل مع «غير الجميلة».. وهل أذبح لها قطة ؟

3 weeks ago


نظرا لظروفنا العائلية. وجدت نفسي مضطرة

لأن أعيش في بيت اختي الكبيرة المتزوجة. وزوجها إنسان صالح طيب القلب لكن

اختي للاسف شخصية مسيطرة غاضبة معظم الوقت، مكشرة معظم الوقت، وتميل إلى

الشجار مع زوجها بسبب وبدون سبب رغم انه انسان طيب دمث الخلق وهادئ، وأنا

أرى البيت أغلب الوقت كئيبا. وكثيرا ما حدثت أختي وطلبت منها ان تعدل عن

سلوكها وكانت تستمع لي وتظل صامتة، ثم تعود إلى سيرتها الأولى!



ليس أسوأ في الحياة الزوجية من الزوجة النكدية التي بسبب أو

بدون سبب تملأ حياة زوجها بالتعاسة المستمرة وتتجنب أي فرصة تعمل شجارا

معه حتى وإن كانت هي المخطئة. وفي قصص العرب تراث عن حكايات الزوجة

النكدية، من أطرفها قصة الزوجة التي ذهبت إلى القاضي تطلب الطلاق ووقفت وهي

تضع نقابها أمام القاضي. تشكي له باكية من سوء معاملة زوجها. وانه أبدا لا

يقول لها كلمة طيبة. ويعزف عن الحديث معها، وتأثر القاضي بشكوى الزوجة

الشاكية وطلب استدعاء زوجها في الحال.


وقال للزوج: لماذا يا رجل لا تتقي الله في زوجتك وكيف تعاملها بكل هذا الجفاء؟

قال له الزوج: سيدي القاضي.. قبل أن أدافع عن نفسي.. أرجو منك أن تطلب من هذه المرأة أن تكشف نقابها؟

وعندما طلب القاضي من الزوجة أن ترفع نقابها.

وما ان رفعته شاهد القاضي وجهها، حتى فوجئ بامرأة مكشرة غاضبة ملامحها وأساريرها كلها منفرة كريهة.

حتى صاح فيها مستنكرا: اذهبي.. لسان المظلوم ووجه الظالم!

والنكد الزوجي لم يعد حالة مستثناة بل ان كثيرا من الزوجات

يقعن في هذه المصيدة. والنكد الزوجي من أكثر أمراض الزوجة المرفوضة والتي

بحثها علم النفس حفاظا على الأسرة. في هذه الآفة التي تنخر في كيان الزوجية

وتحطم العلاقات الزوجية. وتحيل حياة الزوجين إلى جهنم على الأرض.


وكثير من حالات الفشل الزوجي ناجمة عن النكد الذي يستمر

ويعرض حياة الأزواج الى مخاطر صحية ونفسية ويطرد الهدوء والسعادة من البيت.

وقد يكون للزوجة النكدية بعض الاسباب والمبررات، مثل عدم قدرة الزوج

المادية على تحمل مسؤولياته، نعم قد يكون الزوج نفسه سببا في تحويل الزوجة

إلى امرأة نكدية!


لكن طبيعة وظروف المرأة والبيئة التي نشأت فيها وأسلوب تربيتها في بيت أهلها. أو مرضها عضوياً أو نفسيا.

قد يكون في كل ذلك تأثير على أن تتحول من امرأة عادية إلى

إنسانة نكدية لكنها هي الخاسرة الكبرى في النهاية. فالمرأة النكدية تعطي

بنكدها شهادة لنفسها بأنها امرأة غبية وغير ذكية لانها بهذا النكد تخسر

رجلها وتهدم بيتها.


وبعض حالات النكد الزوجي انتهت الى الفشل الزوجي والطلاق أو

على الأقل والاخطر تحيل الحياة الزوجية إلى موت بطيء وتطرد السعادة من

البيت ويشيخ الزوجان قبل الأوان، ويؤثر النكد الزوجي على صحة الزوجين

ويفقدان المناعة ويصابان بمختلف الأمراض ومنها الضغط والسكر وأمراض القلب.


وقد أجرى بعض العلماء تجربة حية، في دراسة استمرت ثلاث

سنوات على بعض الازواج والزوجات ووضعوا كاميرات وسماعات في بيوتهم خارج غرف

النوم طبعا وطلبوا منهم أن يتصرفوا بطريقة عادية على طبيعتهم. وقام

العلماء بتسجيل خناقات ومشادات ومشاحنات هؤلاء الأزواج والزوجات وسجلوا ذلك

على شرائط فيديو.


وأكدت التجربة للعلماء أن النكد الزوجي يهدد صحة الازواج

والزوجات وأن الرجل أكثر عرضة من المرأة لهذه الأمراض، ومنها ضغط الدم

بأمراض القلب. وأن الزواج الفاشل التعس يهدد صحة الزوجين هذا غير أمراض

المناعة والشرايين والغدد الصماء.


وأكدت الدراسة ان الخطر يزداد كلما استمر النكد. وتحول

الحياة الزوجية إلى معارك مستمرة. بل ان بعض العلماء حذروا من أن آفة النكد

قد تنتهي بجريمة عائلية.


لكن أطرف ما ذكره هؤلاء العلماء ان النكد الزوجي يؤثر

بالسلب على خصوبة الزوجين وإنجاب اطفال أصحاء أذكياء وأسوياء ويتمتعون

بالصحة البدنية والنفسية.


لكن أخطر نتائج النكد تبقى.. أنه يطرد الحب من بيت الزوجية!





هل أذبح لها القطة؟

أتحدث كثيرا مع اصدقائي من الشباب العزاب في مسائل الزواج ويرى

اغلبهم انه يجب على الزوج الجديد، ان يكون حاسما وقاسيا مع عروسته من

الأيام الاولى للزواج، او كما يقول بعضهم ان على الرجل في بداية زواجه ان

يذبح القطة لزوجته، ويريها العين الحمراء من الليلة الاولى. قد تخاف منه

وتعمل له ألف حساب ولا يرفع الكلفة كاملة بينهما، ولا يتبسط معها،حتى لا

تطمئن تماما، وتتعدى على هيبته، وكما يقولون «تركبه» وتصبح هي رجل البيت.

ما رأيك في الزوج الذي يتبسط مع زوجته ويتعود على المزاح معها؟!



٭ بإيجاز، يقولون ان الزوج يجب ان يلهو ويمزح مع زوجته لأن

ذلك من احسان العشرة وكما قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) فإن أدخل

الزوج السرور على نفس زوجته بغير باطل، ترفرف السعادة على البيت، وتسكن

الافراح الحياة الزوجية.


وقد روى عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل

شيء يلهو به الرجل فهو باطل، الا تأديبه فرسه، ورميه بقوسه، وملاعبته

اهله»، وروى جابر بن عبدالله وجابر بن عمير ان رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال«كل شيء ليس من ذكر الله تعالى فهو لغو وسهو، الا اربع خصال، الا

مشى الرجل الفرضين، وتأديبه فرسه وتعليمه السباحة وملاعبته اهله» ومشي

الرجل بين الفرضين، فالغرض هو مرمى السهم، وتأديبه فرسه يعني تعليمه الركض

والجولان على نية الغزو، وملاعبته اهله اي المزاح معهن بالمباح والفرح

والسرور، وللمؤمن اسوة وقدوة في الرسول صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة

الحسنة في معاملة النساء وعشرتهن، فقد كان ألين الناس بهن وأشفق الناس

عليهن، وكان يفرح مع نسائه ويؤانسهن، ويدخل السرور على قلوبهن.. وتروي

عائشة رضي الله عنها، وتقول: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه

وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن

منه فيسربهن إليّ فيلعبن معي».


وتقول عائشــة رضي الله عنــها قـال رسول الله صلى الله

عليه وسلم: «اني لآعلم اذا كنت عني راضية واذا كنت عليّ غضبى، فقلت يا رسول

الله من اين تعرف ذلك؟ فقال: واما اذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب

محمد، واذا كنت غضبى تقولين لا ورب ابراهيم، وقالت: أجل والله يا رسول الله

ما أهجر الا اسمك».


 





المشكلة.. زوجتي ليست جميلة



أخوكم: ع.أ



ربما لم تقابلك يا أخي مشكلة مثل مشكلتي وربما تعتقد انني اصلا بلا

مشكلة لانني شخصيا اعتقد في بعض الاحيان انني بلا مشكلة. انا يا سيدي انسان

عادي واعيش حياة هادئة مستترة لم اتزوج بعد قصة حب مثل كثير من الشباب

ولكن اهلي اختاروا لي عروسا من معارفنا من اسرة طيبة ومعروفة، اما العروس

نفسها والتي اصبحت زوجتي، فهي انسانة لا غبار عليها، متعلمة هادئة ذات

تربية حسنة، حلوة المعشر والطباع، ولا انكر انني منذ زواجي بها وانا احمد

الله عليها.

شيء واحد ينغص تفكيري في بعض الاحيان، وهو ان زوجتي ليست جميلة ولا

يمكنني ان اقول انها قبيحة المنظر ابدا، لكن لا توجد في ملامحها اي علامات

لجمال الشكل، اضف الى ذلك وكما قلت لك سابقا، انني لم اكن اعرفها قبل

الزواج، ولم تكن بيننا اي قصة حب او مشاعر ملتهبة، بنفس الطريقة التي تزوج

بها كثير من اصدقائي.

ترى.. هل انا مبالغ في افكاري هذه؟ وهل يمكن ان ينجح زواج اذا لم تكن هناك قصة حب واذا لم تكن الزوجة جميلة؟





لا اعرف يا اخي لماذا ذكرتني حياتك بقصة زواج راهب الفكر

الراحل توفيق الحكيم، وحكاية زواجه بامرأة لم تعش معها قصة حب ولم يكن

يعرفها مطلقا قبل زواجه منها، وقد روى توفيق الحكيم هذه القصة بأسلوبه

الرائع في كتابه «أوقات فراغ».


يقول توفيق الحكيم انه عاش سنوات طويلة عازفا عن النساء، بل

اشتهر عن عداوته لحواء، حتى اطلقوا عليه لقب التصق به طوال عمره وهو «عدو

المرأة»، ومن ناحيته لم يعترض على هذا اللقب، بل كان يشعر بسعادة خفية حين

كانوا يصفونه بذلك وكانت تهمة لم يسع يوما الى تبرئة نفسه منها، فمن ناحية

كان ذلك يسبب له شهرة فوق شهرة، ومن ناحية اخرى كانت تهمة «عدو المرأة»

تستفز الكثيرات للتقرب من هذا العدو ومحاولة سبر اغواره الغامضة.


ويقول توفيق الحكيم انه ما ان شعر بأن قطار العمر سيمضي به

دون شريكة الحياة تقاسمه رحلة عمره وتعطيه دفء وحنان المرأة وحياة الأسرة

المستقرة حتى بدأ يبحث عن عروس ملائمة، لكن كيف وهو عدو المرأة؟


ومن هي هذه التي يمكن ان ترضى به وتوافق على ان تكون زوجة لرجل اعلن في كل المحافل كراهيته للنساء؟

يقول الحكيم انه لا يعرف الصعوبات التي يمكن ان يواجهها وهو يبحث عن زوجته.

قال: لبثت اعواما ابحث حتى بلغت سن الكهولة دون جدوى. فمنذ

شبابه مكتوب فوق رأسه لافتة تقول «عدو المرأة». هكذا انحدر بي الحال الى

العمر الى الحد الذي يحتم اتخاذ قرار في أمر الزواج قبل ان يفوت الآوان،

فاستخرت الله وقمت اسأل وابحث، فاذا الأبواب كلها مغلقة في وجهي، انا الذي

كنت محل ترحيب العائلات وانا وكيل نيابة، وعلمت ان وصف «عدو المرأة» قد أخذ

على سبيل الجد.


وما من فتاة في سن الزواج تسمع باسمي حتى تصيح في اهلها: اعوذ بالله ان ترموا بي الى عدو المرأة هذا!

كل امرأة كانت تتصور انني وحش سوف ألتهمها أو سفاح سوف يخنقها. وما من صديق كلفته بأن يبحث لي عن عروس الا وفشل في مهته.

وعاد قائلا: كنت على وشك ان اتخاصم مع احد اصدقائي وكانت له

بنت كبيرة متعلمة واخرى لا تقل عنها تعليما وتهذيبا، فقد دعاني الى منزله

وأشار في مكتبته الى رف عليه كتب مجلدة بماء الذهب.


واشار ناحيتها وقال لي: هذه مؤلفات توفيق الحكيم وانا اعتز بها كثيرا.

فانتهز صديقي الفرصة وقال له: مادمت معجبا به كل هذا

الاعجاب فانه قد يسرك ان تعلم انه عازم على الزواج، وانا ارى ان ابنتك تصلح

له جدا، فما رأيك؟


فإذا بصديق صاحبي ينتفض غضبا، ويصيح به في غضب: هل اصابك

الجنون؟ ما هذا التهريج يارجل، هل اصابك الجنون، حتى تتصور انني أزوج ابنتي

لهذا الفنان البوهيمي الحشاش؟!


وصمت صاحبي وقال لصديقه: حشاش.. انه طول عمره لم يدخن سيجارة.

رد صديقه بغضب: اسكت كنت اعتقد انك صديق مخلص، لكنك جاهل تطلب مني ان اوقع ابنتي الغالية في هذا الرجل المصيبة.

ويمضي الحكيم يكمل الحكاية قائلا: واخيرا تفتق ذهني عن فكرة

عبقرية، وهي ان اتي للسيدة هدى شعراوي وكانت وقتها زعيمة الحركة النسائية

في مصر، لتساعدني في البحث عن عروس، وفعلا ذهبت اليها واستقبلتني في صالون

قصرها قرب ميدان التحرير.


وما ان دخلت عليها وقبل ان اتفوه بكلمة واحدة.

حتى بادرتني السيدة هدى شعراوي بقولها: هل عرفت ان بناتنا عندهن فكرة لمحاكمتك؟

محاكمة؟

قلتها وقد فوجئت بالفعل، وفي وقت مجيئ لطلب الزواج.

قالت السيدة هدى شعراوي: انت عاوز ترجعنا الى عصر الجواري؟

وقبل ان ارد..

مضت قائلة: حضرتك يا استاذ كتبت عن وجوب دخول المرأة الى

المطبخ، وقلت في حديث صحافي ان الزواج مثل السيارة، لا تسير الا بأربع

عجلات، والزواج لا يمضي الا بأربع زوجات، زوجة للمطبخ تجيد الطهي وزوجة

للحديث تجيد الكلام، وزوجة للخروج تجيد رفقة الطريق، وزوجة للفراش، وقلت ان

هذا التنويع فيه كل الاختصاصات، وهو ما لا يتوافر ولا يجمع في زوجة واحدة،

وانه اذا اخترعت سيارة تمشي بعجلة واحدة ساعتها يمكن ان ينجح الزواج بزوجة

واحدة.


وحاولت ان اهرب من هذه المصيبة التي وقعت فوق رأسي.

فقلت لها: لقد جئت للصلح.

الصلح؟

قالتها زعيمة الحركة النسائية وهي تتفحصني.

فقلت لها: نعم والله.. جئت اطلب مساعدتك في الزواج وان تختاري لي زوجة، زوجة واحدة ولو على سبيل التجربة!

تجربة؟!

ردت السيدة هدى شعراوي باستنكار.

قلت لها: لا.. هي زلة لسان!

ولعنت غلطتي التي كشفت عن نية لا تبشر بخير، وحاولت جاهدا

ان ازيل هذا الفهم من ذهنها، ومكثت عندها وقتا حتى اقنعتها بحسن نيتي، حتى

هدأ خاطرها، وابتسمت ورضيت بان تختار لي عروسا، وكانت السيدة هدى شعراوي

سيدة عظيمة، لكن ما ان عرفت فيما بعد انها اختارت لي عروسا من مساعداتها،

حتى دب القلق في نفسي، فقد خمنت ان هذه العروس سوف تجعل بيتي فرعا من فروع

حزب الحركة النسائية، وسوف يمتلئ بيتي بأعضاء وعضوات الحزب، والصحافة ووجع

الدماغ.


انا الذي ابتعدت طوال عمري عن الاحزاب السياسية جميعها لأحتفظ بحريتي واستقلالي في حياتي وتفكيري!

وباءت الفكرة بالفشل.

وعنما بدأ اليأس يدب في نفسي، تركت الله تعالى في علاه يختار لي الزوجة التي تصلح لي.

فكيف حدث ذلك؟

يقول توفيق الحكيم: واخيرا اختار لي الله العروس التي

ارادها لي، ومن اقرب الطرق، كان لي صديق يترجم اعمال بعض عمالقة الكتاب،

الذين اعتز بهم، ورأيته ذات يوم في الطريق الى سينما مترو، وكانت في ذراعه

سيدة في نحو الثلاثين من عمرها، فحسبت قد تزوج، لكنه اخبرني انها اخته وانه

يخرج بها الى السينما، وكان والدها قد اختار لها زوجها وهو شاب ممتاز خريج

تجارة عليا، واهتماماته كلها الارقام والاعمال الاقتصادية، وهو من اسرة

ميسورة الحال، اما هي فاهتماماتها ادبية ومتعلقة بالادب العربي وكانت من

قارئات مجلة «الرسالة» ولم يكن يقرؤها وقتذاك غير طبقة المثقفين، وكان هذا

الاختلاف في طبيعة الثقافة، قد جعل التفاهم متعذرا فلم ينجح زواجهما،

وانتهى الامر الى أن فاتحت صديقي في امر زواجي منها، فرحب بالطبع، ولو كان

والدها على قيد الحياة لرفضني، فقد كان يكره كتبي، عندما رأى اولاده يقرأون

كتابي «محمد» نصحهم بأن يقرأوا بدلا منه حياة محمد لهيكل، وان كانوا قد

فاجئوه بقراءة كتابي سرا، لمجرد هذا الاستطلاع ولولا شقيقها ما تم هذا

الزواج، فقد كان هو المتحمس لي، وكان له الفضل في تسهيل كل شيء، حتى وضعت

العروس خاتم الخطبة في اصبعها، واذكر انها قالت لي قبل اتمام العقد، انها

تخشى ان يكون شقيقها هو الذي اثر على ارادتي بطلب الزواج منها، وطلبت مني

ان اعيد التفكير جيدا.


يقول توفيق الحكيم: وبدأت الحياة الزوجية، وبدأ معها الحنين

الى ايام العزوبية، والحرية التي اعتدتها دائما، رغم انها زوجتي حفظت لي

حريتي المطلقة فلم تتذمر بكلمة ولا بإشارة، وعندما كنت اعود الى المنزل قرب

الفجر، او ادخل حجرتي الخاصة اغلقها على نفسي واكتب، كانت توفر لي الهدوء

التام.


وحدث ذات يوم انها كانت تمر في سيارة تاكسي امام مطعم،

فرأتني خلف النافذة المفتوحة اجلس الى مائدة مع شابة شقراء اجنبية دعوتها

الى الغداء فعادت بالسيارة الى شقيقها وطلبت منه ان تريه منظرا يجب أن

يراه، وركب معها شقيقها وأرته منظري مع الشقراء.


فقال لها: وماذا في هذا؟ أنسيت أن زوجك فنان، حاذري أن تتكلمي في شيء كهذا.

وسكتت زوجتي بالفعل أكثر من عشر سنوات كبر فيها أولادنا، واستشهد شقيقها في حرب فلسطين.

وذات يوم قالت لي وهي تبتسم: ما أخبار الشابة الشقراء الان؟

وكنت قد نسيت ذلك، وتلك الشقراء التي كانت مستشرقة أو

صحافية أو شيئا من هذا القبيل، وعجبت أنها كتمت ذلك في نفسها طوال تلك

السنوات. لكنني لا أنسى لها موقفها يوم تعرضت أنا لهجوم عنيف في الصحف،

وكان التلفون يدق باستمرار، من معارفها يسألون عن أخباري، وهي تتظاهر بعدم

الاهتمام، لكنها كانت تأتي بهذه الصحف وتقرأ ما فيها من هجوم وشتائم ثم

تخفيها عني، حتى لا تزعجني.


وكان الرئيس جمال عبدالناصر هو الذي انفعل وغضب وعجب كيف

يهاجمون كاتبا مثلي لا يستحق هذا الهجوم، وأبدى رأيه بأن قلدني أكبر وسام

في الدولة، لهذا، سكتت الحملة ضدي.


بل أقبل مدبروها يهنئونني، وعندما تحدد موعد مقابلتي مع

عبدالناصر لتسلم الوسام قالت لي زوجتي وهي توصلني إلى الباب مع الشكر

للرئيس، إياك أن تنحني له، فتذكرت ذلك ونفذته عندما قابلته. ومع ذلك بعد أن

مات عبدالناصر وسمعت أني كتبت «عودة الوعي»، وقيل إنه هجوم عليه، وكانت هي

على فراش المرض، همست لي بصوت ضعيف لا أكاد أسمعه، تعبر عن استنكارها لما

كتبت، ولم تكن في حالة أشرح لها فيها السبب، وهو تمزقي بين الوفاء

والوطنية. عدم احتمالي أن أرى في مجلس نوابنا رقصا ونحن في كارثة الهزيمة.


ويعترف توفيق الحكيم: ولم تكن حياتي الزوجية لها ميسرة،

فأنا زوج من طراز أزواج القرن التاسع عشر، لا اختلاط، لا خروج لزوجات معي،

وأكثر وقتي وحدي في حجرتي الخاصة مع كتبي وأوراقي.


كان أصدقائي يتراهنون على أني لن أمكث في الزوجية غير شهور قليلة، ثم أتخلص منها وأؤلف كتابا بعنوان «هكذا تزوجت».

وربما جال ذلك بخاطري فعلا، لكن زوجتي لم تعطني هذه الفرصة،

ولم ترتكب الخطأ الذي يبرر هذا الإجراء، ولذلك مرت الأعوام والزوجية

باقية، ومستمرة في طريقها الطبيعي. كانت تحدث بالطبع خلافات عائلية من وقت

لآخر، ولكن الزوجة العاقلة كانت تحلها بهدوء، ولا تحشر أحدا من أهلها فيها،

وتحرص على أن تخفيها عن الجميع. ولم يحدث يوما أن تركت بيت الزوجية غاضبة

ولو لساعة واحدة.


وقد حدث مرة أن غضبت أنا، أخذت حقيبتي لأخرج وأقيم في فندق، لكنها جرت خلفي وأخذت مني الحقيبة، وأعادت لي هدوئي.

ورغم انه اعترف انه لم يقل لها يوما انه يحبها، لكن توفيق

الحكيم يقول: وضعت زوجتي تقليدا سرنا عليه سنوات حتى رقدت مريضة، وهو أن

توصلني إلى باب الخروج عند مغادرتي المنزل كل صباح بقبلة، عندما يتصادف

خروجي فجأة بدون هذا الإجراء. كانت تتصل بي في التلفون. لنحقق هذا الاجراء.


ويعترف الحكيم لم يكن زواجنا عن حب، ولم تسمع مني أبدا كلمة

حب، وكانت تعرف ذلك، وكان هذا هو الشيء الوحيد الذي يسخطني على هذا

الزواج، وكنت أشكو إلى ربي قائلا: لماذا يا ربي وأنا الذي أكتب كثيرا عن

الحب تجعلني أتزوج عن غير حب؟ إلى أن وصلت إلى الاقتراب من حكمة الله.

وقرأت الآية التي تقول: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا

إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) صدق الله

العظيم حقا إن الذي بيننا هو «المودة والرحمة» والله تعالى لم يقل «وجعل

بينكم الحب والهيام»، لماذا؟ لأن الحب والهيام هو الزائل، وكم من زواج بني

على الحب والغرام، فتغير واشتكى الطرفان، أو على الأقل الزوجة، من أن

العاطفة المتأججة أيام الخطبة أو شهر العسل قد هدأت. ولو تأملا حكمة الله،

لأدركا أن العاطفة لم تنطفئ، ولكنها تحولت إلى العاطفة الأبقى والأثبت، وهي

«المودة والرحمة»، ولإدراكي لحكمة الله في هذه الآية، وأنه اختار لي في

هذه الزوجة الهادئة العاطفة الباقية الثابتة التي ذكرها في قرآنه الكريم،

فقد هدأت نفسي، واستقبلت بالرضا حياتي هذه «الزوجية المبنية على حكمة

الله»، وأخذت أرى أن الله قد حباني باختياره هو لي هذه الزوجة الملائمة.


وان اشكر الله انه هداني هذه الحكمة.

انتهت قصة توفيق الحكيم مع الزواج.

لكن العبرة والمعنى يا صديقي واضح.

الجمال أبدا ليس جمال الشكل وانما هي الروح.

فاحمد الله على انه حباك هذه الزوجة والتي لو نظرت بهدوء اليها، لافتتنت ملامح الوجه العادية او غير الجميلة ولرأيت زوجتك ملكة جمال.

Loading...

Blog categories

Recent articles

Pages

arrow_drop_up